السيد محمد باقر الموسوي

107

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا تخبرني من سكّان الباب السابع ؟ قال : يا محمّد ! لا تسألني عنه . فقال : بلى ، يا جبرئيل ! أخبرني عن الباب السابع ؟ فقال : فيه أهل الكبائر من امّتك الّذين ماتوا ولم يتوبوا . فخرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مغشيّا عليه ، فوضع جبرئيل رأسه في حجره ، حتّى أفاق . فلمّا أفاق ، قال : يا جبرئيل ! عظمت مصيبتي واشتدّ حزني أو يدخل من امّتي النار ؟ قال : نعم ، أهل الكبائر من امّتك . ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكى جبرئيل ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منزله ، واحتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلّا إلى الصلاة ، فيصلّي ويدخل ، ولا يكلّم أحدا ويأخذ في الصلاة ، ويبكي ويتضرّع إلى اللّه تعالى . فلمّا كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر حتّى وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت الرّحمة ! هل إلى رسول اللّه من سبيل ؟ فلم يجبه أحد ، فتنحّى باكيا . فأقبل عمر ، فصنع مثل ذلك ، فلم يجبه أحد ، فتنحّى وهو يبكي . وأقبل سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، فوقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت الرّحمة ! هل إلى مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سبيل ؟ فلم يجبه أحد . فأقبل مرّة يبكي ، ويقع مرّة ويقوم أخرى ، حتّى أتى بيت فاطمة عليها السّلام ، فوقف بالباب ، ثمّ قال : السلام عليكم يا أهل بيت المصطفى ! وكان عليّ عليه السّلام غائبا - . فقال سلمان : يا بنت رسول اللّه ! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله احتجب عن الناس ، فليس يخرج إلّا للصلاة ولا يكلّم أحدا ولا يأذن لأحد أن يدخل عليه . فاشتملت فاطمة عليها السّلام بعباءة قطوانيّة ، وأقبلت حتّى وقفت على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ سلّمت ، وقالت : يا رسول اللّه ! أنا فاطمة .